الثعلبي
206
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أَكْرِمِي مَثْواهُ منزله ومقامه ، قتادة وابن جريج : منزلته عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فيكفينا إذا بلغ وفهم الأمور وبعض ما نحن [ نستقبله ] من أمورنا . أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أي نتبنّاه ، قال ابن إسحاق : كان قطفير لا يأتي النساء ، وكانت امرأته راحيل « 1 » حسناء ناعمة طاعمة في ملك ودنيا « 2 » . قال الثعلبي : أخبرنا أبو بكر الجوزقي ، أخبرنا أبو العباس الدغولي ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي عبيد عن عبد الله قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرّس في يوسف فقال : أَكْرِمِي مَثْواهُ ، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ، وأبو بكر حين استخلف عمر . وَكَذلِكَ أي وكما أنقذ يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله فأخرجناه من الجبّ بعد أن ألقي فيه ، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يعني أرض مصر ، فجعلناه على خزائنها ، قال أهل الكتاب : لما تمّت ليوسف ( عليه السلام ) ثلاثون سنة ، استوزره فرعون . وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ أي ولكي نعلّمه من عبارة الرؤيا ، مكنّا له في الأرض وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ اختلفوا في هذه الكناية ، فقال قوم : هي راجعة إلى الله عزّ وجلّ ، وتقدير الكلام : لا يغلب الله شيء ، بل هو الغالب على أمره يفعل ما يشاء ، ويعلم ما يريد ، وقال آخرون : راجعة إلى يوسف ، ومعنى الآية : والله مستول على أمر يوسف يسوسه ويحوطه ويدبّر أمره ، ولا يكله إلى غيره . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ما الله صانع بيوسف ، و [ ما ] إليه يوسف من أمره صائر ، وهم الذين زهدوا فيه وباعوه بثمن بخس وفعلوا به ما فعلوا « 3 » . قالت الحكماء في هذه : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ حيث أمر يعقوب يوسف ( عليهما السلام ) أن لا يقصّ رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حين قصّ ، ثم أراد يعقوب أن لا يكيدوا فغلب أمره حتى كادوا ، ثم أراد أخوة يوسف قتله فغلب أمره حتى لم يقتلوه ، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه ، فغلب أمره حتى لم يندرس اسمه وصار مذكورا مشهورا . ثم باعوه ليكون مملوكا فغلب أمره حتى صار ملكا والعبيد بين يديه ، ثم أرادوا أن يخلوا لهم وجه أبيهم ، فغلب أمره حتى ضاق عليهم قلب أبيهم ، ثم تدبّروا أن يكونوا من بعده قوما
--> ( 1 ) في الطبري : راعيل ، وهو إطفير . ( 2 ) تفسير الطبري : 12 / 229 . ( 3 ) تفسير الطبري بتفاوت : 12 / 230 .